تقدم راديا ناصيري وتيسا ثيبين، المرشدتان للقاصرين غير المصحوبين في منظمة «Movement on the Ground» بهولندا، مزيجاً فريداً من الخبرة والشغف في أداء مهامهما، حيث تدعمان اللاجئين الشباب في بدء حياة جديدة بعيداً عن وطنهم. وتتمتع راديا، التي تتمتع بخلفية في القانون وعلم التربية، بالإضافة إلى سنوات من العمل المتفاني مع طالبي اللجوء والأمهات العازبات، بالتزام عميق تجاه دعم الوافدين الجدد من خلال توفير الاستقرار والتوجيه لهم. أما تيسا، التي انتقلت من مهنة الصحافة للتركيز على التأثير المجتمعي، فتعتز بفرصة تقديم دعم ملموس للشباب المستضعفين. في هذه المقابلة، تناقشان مسيرتهما نحو الإرشاد، والتحديات اليومية والإنجازات في عملهما، وآمالهما بالنسبة للشباب الذين يخدمانهم.

بالنسبة لمن لا يعرفون هذه الوظيفة، هل يمكنك أن تشرح لنا ما يعنيه أن تكون مرشدًا للقُصّر غير المصحوبين بذويهم، وما هي مسؤولياتك الرئيسية؟
{RADYA} يقدم المرشد الخاص بالقاصرين غير المصحوبين بالتوجيه والإرشاد للأطفال والشباب الذين وصلوا إلى هولندا دون آباء أو أولياء أمور. وتتمثل المسؤولية الرئيسية للمرشد في دعمهم في عملية اندماجهم وتطورهم الشخصي، ومساعدتهم على التكيف مع محيطهم وثقافتهم الجديدة. ويقوم المرشدون بالاستماع إليهم، ومساعدتهم في الأمور العملية، وقبل كل شيء، توفير شعور بالاستقرار والأمان لهم. الهدف هو توفير شخص موثوق به لهؤلاء الشباب يساعدهم على الشعور بالثقة والأمان في بيئتهم الجديدة.
هل يمكنك أن تصف لنا كيف يسير يومك العادي في عملك؟ ما هي الأنشطة أو التفاعلات التي تقوم بها مع القاصرين؟
{TESSA} A typical day in my role starts around 9:30 a.m., when I greet my colleague finishing their night shift. I begin by catching up on recent updates and checking our calendar; for example, if a boy has an appointment with his guardian, I’ll send him a reminder. Fridays are often more relaxed since many of the boys are home from school, creating a cozy atmosphere. Around 11:00, some of them stop by for coffee or tea, and we’ll chat. I also handle calls, such as handling calls or resolving issues with the municipality, health care or public transport services.
غالبًا ما نقضي فترة بعد الظهر في الهواء الطلق إذا كان الطقس لطيفًا — وتعد مباريات كرة القدم من الأنشطة المفضلة. وطوال اليوم، أحرص دائمًا على إجراء تفاعلات بسيطة ومحادثات أطول إذا احتاج الأولاد إلى التحدث. بصفتنا مرشدين، لكل منا أطفال معينون نشاركهم في أنشطة خاصة، مثل الذهاب إلى السينما أو زيارة حديقة الحيوانات. كما تُعد الأنشطة الجماعية من أبرز الفعاليات، بما في ذلك مباريات كرة القدم ورحلات القوارب وحتى عطلة صغيرة سنوية — هذا العام، استكشفنا غرونينغن معًا!
ما الذي دفعك إلى العمل في هذا المجال والتعامل مع القاصرين غير المصحوبين بذويهم؟
{تيسا} لطالما كنت شغوفة بالعمل مع الناس — فأنا بطبيعتي فضولية ومهتمة بصدق بالآخرين. عملت لسنوات في حانة ومطعم، وهو ما أحببته، لكنني شعرت أن هناك شيئًا ما ينقصني. أردت أن أترك أثرًا ملموسًا في المجتمع وأن أدعم المجتمعات الضعيفة. كان العمل مع القاصرين غير المصحوبين بذويهم، ومعظمهم من الأولاد، أمرًا يمنحني شعورًا عميقًا بالرضا. غالبًا ما يتم تجاهل هذه الفئة أو الحكم عليها بقسوة من قبل المجتمع، على الرغم من التحديات الهائلة التي واجهوها، حيث هربوا من بلدانهم في سن صغيرة جدًا — وكثير منهم لا يتجاوز عمرهم 13 عامًا. إنه لأمر مجزٍ للغاية أن أقدم لهم الدعم واللطف والتوجيه، وأن أبني علاقات حقيقية معهم كل يوم.
ما هي بعض أكبر التحديات التي واجهتها في هذا المنصب، وكيف تتعامل معها؟ وهل يمكنك أيضًا أن تشاركنا قصة نجاح تركت أثرًا فيك؟
{RADYA} أحد أكبر التحديات في هذا الدور هو مشاهدة الصدمات النفسية العميقة التي يعاني منها العديد من هؤلاء الشباب. إنه لأمر مفجع أن أراهم يكافحون الخوف أو الحزن أو القلق، الذي غالبًا ما ينبع من تجاربهم السابقة. تتمثل طريقتي في توفير وجود مستقر وموثوق به، وربطهم بالدعم المهني كلما دعت الحاجة. هناك تحدٍ آخر يتمثل في حاجز اللغة، الذي قد يجعل التواصل صعبًا في بعض الأحيان. لكن بالصبر والإبداع والتصميم المتبادل، نجد عادةً طرقًا لفهم بعضنا البعض وبناء علاقات ذات مغزى.
هناك قصة نجاح أثرت فيّ حقاً، وهي عن شاب كان منطوياً للغاية عندما التقينا لأول مرة. كان يشعر بعدم الأمان، ولا يتكلم إلا قليلاً، وكان أمياً — غير قادر على القراءة أو الكتابة. في البداية، كان يحافظ على مسافة بينه وبين الآخرين، ويتردد في التفاعل معهم. بمرور الوقت، وبمجرد التواجد بجانبه والاستماع إليه بصبر وكسب ثقته تدريجياً، لاحظت تغيراً في سلوكه. بدأ ينفتح ويشارك بنشاط في الأنشطة الجماعية. وبفضل دعمنا، تمكن من الالتحاق بالمدرسة والبدء في التعلم من الأساسيات. إن رؤيته وهو يكتسب الثقة بنفسه هي واحدة من أكثر اللحظات إرضاءً في عملي. فهي تذكرني بمدى قوة التوجيه والرحمة.
لماذا تعتقد أن تقديم الدعم والإرشاد للقُصّر غير المصحوبين بذويهم أمر بالغ الأهمية، وما هو الأثر طويل المدى الذي تأمل أن تراه نتيجة لعملك معهم؟
{راديا وتيسا} يُعد التوجيه الإرشادي أمرًا حيويًا للقُصّر غير المصحوبين بذويهم، لأنهم غالبًا ما يشعرون بالعزلة ويواجهون عددًا لا يحصى من الشكوك. هؤلاء الأطفال يستحقون الحب والأمان ومكانًا يمكنهم فيه أن يكونوا على طبيعتهم حقًا. ورغم أنهم قد لا يدركون ذلك تمامًا الآن، إلا أنني أعتقد أنه بعد بضع سنوات، سوف يتذكرون الفترة التي قضوها مع منظمة «Movement on the Ground» باعتبارها فترة اتسمت بالاستقرار والدعم. وهذا الشعور بالاستقرار يعود الفضل فيه إلى حد كبير إلى فريقنا المتنوع من الموجهين.
وُلد بعض مرشدينا في سوريا، ويقومون بدور «الأب» الذي يرعى الأولاد، حيث يتحدثون إليهم باللغة العربية ويمنحونهم شعوراً مريحاً بالألفة. بينما يقوم آخرون بدور العمات أو الأخوات الأكبر سناً أو الأصدقاء، مما يخلق جواً دافئاً يشبه جو الأسرة. ويُعد المرشد نموذجاً يُحتذى به، حيث يرشد هؤلاء الشباب في خياراتهم الحياتية ويساعدهم على التكيف مع مجتمع غير مألوف. آمل أن يشعروا، بمرور الوقت، بأنهم مفهومون ومدعومون، وأن تمنحهم هذه التجربة القوة والمرونة اللازمتين لإحداث تأثير إيجابي في العالم.