رحلة جمال*: مسار قاصر غير مصحوب في طريقه إلى إيجاد مأوى جديد

رحلة جمال*: مسار قاصر غير مصحوب في طريقه إلى إيجاد مأوى جديد

تعرّفوا على جمال*، وهو شاب يبلغ من العمر 17 عامًا وأصله من سوريا، وتجسد رحلته إلى هولندا الصمود والأمل. بعد أن سافر بمفرده لمدة ثلاثة أشهر وتكيّف مع الحياة في مركز استقبال اللاجئين، وجد جمال ملاذًا جديدًا مع منظمة «Movement On The Ground». في هذه المقابلة، يشاركنا تجاربه في التكيّف مع الحياة في هولندا، والتوجيه الهادف الذي يتلقاه من مرشديه، وأحلامه في العمل في مجال الخدمة الاجتماعية لمساعدة الآخرين في المستقبل. 

هل يمكنك أن تخبرنا عن نفسك وتحدثنا قليلاً عن رحلتك إلى هولندا؟

أبلغ من العمر 17 عامًا، وأنا من أصل سوري وكردي. وصلت إلى هولندا في يونيو 2022 عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري. بدأت رحلتي في تير أبيل، مركز التسجيل في الشمال، حيث كنت وحيدًا لكن محاطًا بالعديد من الأشخاص الآخرين. كان الأمر مخيفًا بعض الشيء لأنني لم أكن أعرف أين سينتهي بي المطاف — لم أكن أعرف أي شيء على الإطلاق. كما كنت متعبًا جدًا بعد رحلة استمرت ثلاثة أشهر من تركيا.

على الرغم من أنني ولدت في سوريا، إلا أنني قضيت معظم حياتي في تركيا. انتقلت عائلتي إلى هناك عندما كنت في السادسة من عمري، لذا لا أذكر سوى القليل عن سوريا. لا تزال أختي تعيش هناك، وأخت أخرى تعيش في ألمانيا، أما والداي فما زالا في تركيا. لم تكن الحياة في تركيا سهلة، فهناك الكثير من التمييز ضد السوريين.

بعد قضاء شهر في تير أبيل، انتقلت إلى أمستردام للعيش مع منظمة «موفمنت أون ذا جراوند». الحياة هنا أفضل بكثير مما كانت عليه في المخيم، حيث لا يعيش هنا سوى اثني عشر فتى. لدى المرشدين الوقت والمساحة الكافيين للاستماع إلينا جميعًا، وهو ما يختلف تمامًا عن الوضع في المخيم، حيث كان هناك المئات من الأشخاص، ولم تتمكن هيئة شؤون اللاجئين (COA) من تقديم المساعدة للجميع

كيف تبدو حياتك اليومية وأنت تعيش في المنزل مع السكان الآخرين؟ 

من الجيد أن أعيش مع منظمة «Movement on the Ground». يعجبني أن المرشدين يساعدونني في الاستعداد لمستقبلي، كما أن الفتيان الآخرين الذين يعيشون هنا لطفاء — فالجو في المنزل دافئ ومريح. يقدم لي المرشدون دعماً كبيراً في الأمور المهمة، مثل التعامل مع الرسائل والاستعداد للمواعيد مع البلدية أو منظمة «Vluchtelingenwerk». وبما أنني على وشك بلوغ الثامنة عشرة من عمري، فستتغير بعض الأمور، ومساعدتهم تجعل الاستعداد لذلك أسهل بالنسبة لي.

ما هي أنواع الأنشطة أو النصائح التي تلقيتها من مرشديك، سواء كانت ترفيهية أو داعمة؟ هل هناك أي منها تستمتع به بشكل خاص أو تجده ذا مغزى؟

أكثر ما يسعدني هو القيام بالأنشطة مع المرشدين والأولاد الآخرين. أحيانًا نلعب كرة القدم أو نذهب في رحلة لبضع ليالٍ للمشاركة في أنشطة خاصة. من الرائع حقًا أن نقضي الوقت معًا كمجموعة. ومن الأمور المفضلة لديّ أن نتناول الطعام معًا — وهو ما نفعله مرتين في الأسبوع، وأنا أستمتع حقًا بهذه اللحظات.

ما هي بعض الأهداف أو الخطط التي تضعها للمستقبل وتود تحقيقها؟

هدفي الأول هو إكمال دراستي. في الوقت الحالي، أدرس لأصبح مساعد خدمات، لكن هذه مجرد سنتي التمهيدية. وقد صُممت هذه السنة لمساعدتي على تعلم الكثير من اللغة الهولندية والتأقلم مع الدراسة هنا. بعد ذلك، أفكر في العمل في مجال الرعاية الصحية — أو ربما في مجال آخر، لست متأكدة تمامًا بعد. لكن ما أرغب حقًا في دراسته في المستقبل هو العمل الاجتماعي. إنه برنامج من المستوى الرابع في التعليم المهني الثانوي، وقد يكون صعبًا بعض الشيء، لكنني واثقة من أنني سأصل إلى هناك يومًا ما. أحب التواجد مع الناس ومساعدتهم، وأشعر أن العمل الاجتماعي هو الخيار المثالي بالنسبة لي.

إلى جانب دراستي، أقوم بتدريب عملي بالقرب من أمستردام في منزل قديم جميل. إنه مكان يجتمع فيه الكثير من الناس، وأتمكن من التحدث معهم، وهو أمر رائع لتحسين لغتي الهولندية. أستمتع بالتحدث باللغة الهولندية وممارستها، على الرغم من صعوبتها. في المنزل والمدرسة، أتحدث الكثير من العربية لأن الكثير من الناس من حولي يتحدثون العربية أيضًا. الأمر نفسه في العمل — فمعظم زملائي من سوريا أو إريتريا أو دول أخرى ناطقة باللغة العربية.

إذا سارت الأمور على ما يرام، فإن أحد أهدافي لعام 2025 هو الحصول على رخصة القيادة. إنه أمر أتطلع حقًا إلى تحقيقه!

*استُخدم اسم مستعار لحماية هويته