تعرّفوا على باتريشيا فيرمولين، الرئيسة التنفيذية الجديدة لمنظمة «Movement on the Ground»!

تعرّفوا على باتريشيا فيرمولين، الرئيسة التنفيذية الجديدة لمنظمة «Movement on the Ground»!

تتمتع باتريشيا فيرمولين، الرئيسة التنفيذية المعينة حديثًا لمنظمة «Movement on the Ground»، بخبرة تمتد لنحو عقدين من الزمن في قيادة المبادرات الإنسانية لدى منظمات عالمية مثل الصليب الأحمر و«Amref Health Africa». وتشتهر باتريشيا بأسلوبها القيادي التعاوني الذي يركز على الإنسان، وهي شغوفة بمعالجة أزمات النزوح الملحة في العالم من خلال حلول مبتكرة تقودها المجتمعات المحلية. في هذه المقابلة، تشاركنا رؤاها حول مسيرتها المهنية، ورؤيتها لمنظمة Movement on the Ground، وشراكتها مع المؤسس المشارك عادل إزميران في سعيهما لتوسيع نطاق تأثير المنظمة.

هل يمكنك أن تخبرنا قليلاً عن مسيرتك في القطاع غير الربحي وعما دفعك إلى العمل الإنساني؟

درست إدارة الأعمال الدولية في جامعة ماستريخت، وقضيت عامًا في كولومبيا، حيث درست اللغة الإسبانية وتدربت في شركة يونيليفر. دفعتني تلك التجربة إلى إعادة النظر في مساري المهني والتساؤل عما إذا كان مقدّرًا لي أن أقوم بشيء أكثر تأثيرًا.

    وبعد بضع سنوات، أتيحت لي فرصة للعمل في منظمة TNT، حيث تطوعت مع برنامج الأغذية العالمي في ملاوي. شعرت أن ذلك بمثابة دعوة، مما عزز رغبتي في العمل في القطاع غير الربحي. وبعد ذلك بوقت قصير، انضممت إلى الصليب الأحمر الهولندي، حيث أمضيت تسع سنوات في إدارة برامج التنمية، وتنسيق الاستجابة للكوارث، والعمل ضمن شراكات متعددة. كانت تلك الفترة بمثابة نقطة تحول في حياتي، حيث أقمت العديد من العلاقات التي ما زلت أعتز بها حتى اليوم.

    بعد ذلك، انجذبت إلى منصب الرئيس التنفيذي في منظمة «أمريف فلاينغ دكتورز». قضيت تسع سنوات هناك — سبع منها في إدارة المكتب الهولندي وسنتين ضمن فريق القيادة العالمي في كينيا. تعلمت خلال تلك الفترة كيفية قيادة منظمة، وتعزيز النمو، والتعامل مع الأزمات مثل جائحة كوفيد-19. كما توصلت إلى قناعة بأن التغيير الحقيقي يحدث من داخل المجتمعات المحلية.

    ثم، بعد فترة توقف مؤقتة، تواصلت معي منظمة «Movement on the Ground». وقد وجدت أن مهمتها ورؤيتها وقيمها تتوافق تمامًا مع قناعاتي، وشعرت بارتباط قوي مع المؤسسين ومجلس الإدارة. وأعتقد أنني سأساهم بالمعرفة والخبرة والشبكة التي ستستفيد منها المنظمة. وأنا على يقين من أنني سأتعلم الكثير مرة أخرى. إنها مباراة مثالية. 

    بفضل خبرتك التي تقترب من 20 عامًا في قيادة فرق متنوعة في مؤسسات مثل الصليب الأحمر و«أمريف هيلث أفريكا»، ما هي الدروس الرئيسية التي تعلمتها وتعتزم تطبيقها في «موفمنت أون ذا جراوند»؟

    إن وجود استراتيجية وخطة أمر رائع، لكن وجود الفريق المناسب أهم بكثير. فالفريق المتميز قادر على تنفيذ أي استراتيجية أو خطة. ولهذا السبب أميل إلى التركيز بشكل كبير على الجانب البشري في عملنا. فعندما يكون الموظفون في أفضل حالاتهم، وعندما يدركون كيف يمكنهم المساهمة، وعندما يدركون أهمية مساهمتهم، فإنهم يزدهرون. وكذلك تزدهر المؤسسة.

    التركيز هو أيضًا كلمة أساسية بالنسبة لي. فبدون التركيز، هناك خطر الانحراف عن الهدف. من السهل أن تنحرف عن ما شرعت في القيام به. وليس من السهل العودة إلى جوهر عملك. لذا أعتقد أننا بحاجة إلى أن نسأل أنفسنا دائمًا: لماذا نفعل هذا؟ هل ما زلنا على المسار الصحيح؟ هل نستخدم مواردنا بحكمة؟

    إن الثقة بحدسك، والوفاء لذاتك، وإفساح المجال للحوار — حتى لو كان ذلك يتضمن الاختلاف في الرأي — كل ذلك يعزز الاستراتيجية وثقافة الشركة على حد سواء. وأنا أؤمن بضرورة إنجاز ما نبدأه؛ وبصفتنا قادة، يجب أن نكون قدوة في ذلك.

    هناك مثل أفريقي يلقى صدىً كبيراً في نفسي: «إذا أردت أن تسير بسرعة، فاذهب وحدك. وإذا أردت أن تقطع شوطاً طويلاً، فاذهب مع الآخرين». وهذا يعكس فلسفة «أوبونتو»:«أنا موجود لأننا موجودون». الإنسانية هي جوهر عملنا، ونحن نحقق المزيد عندما نعمل معاً. نحن نعيش معاً على هذا الكوكب ولدينا نفس الحقوق ونفس الرغبات. بالنسبة لي، الأمر يتعلق دائماً بـ"البيئة" الجماعية على حساب "الأنا" الفردية.

    كيف ترى تأثير التحديات التي واجهتها أو قصص نجاحك السابقة على أسلوبك القيادي في منظمة «Movement on the Ground»؟

    لقد شكلت التحديات والنجاحات التي مررت بها في الماضي أسلوبي في القيادة. لقد تعلمت من أخطائي، ومع كل نجاح، اكتسبت الثقة واليقين. العديد من المواقف التي أواجهها الآن مألوفة، مما يسمح لي بالتعامل معها بخبرة وهدوء. ومع ذلك، أظل فضولية ومنفتحة، وأنا دائماً حريصة على تعلم المزيد. أعتقد أن هذا التوازن يمنحني السلام الداخلي، وغالباً ما يقول لي الناس إنهم يشعرون بطاقتي الإيجابية ويريدون أن يكونوا جزءاً مما أفعله.

    أقود من القلب، وهو أمر يلاحظه الناس على الفور. أهتم بشدة بفريقي وأؤمن بنهج العمل التعاوني. أرى نفسي كمدافع مركزي، كما هو الحال في رياضة الهوكي على العشب — أقود من الخلف، مع رؤية واضحة للميدان، وأوجه الفريق إلى الأمام، وأزيل العقبات. قد لا أسجل الأهداف دائمًا، لكنني أهيئ الظروف للآخرين لتحقيق النجاح من خلال توفير المساحات وإزالة العوائق. هدفي هو بذل قصارى جهدي، حتى يتمكن الآخرون من تحقيق أهدافهم.

    ما الذي ألهمك تحديدًا في مبادرة «Movement on the Ground» ومنهجيتنا «Camp to CampUs» للانضمام إلى منظمتنا كرئيس تنفيذي؟

    لقد انجذبت في البداية إلى منظمة «Movement on the Ground» بسبب الطابع الملح لمهمتها. ففي ظل وجود أكثر من 270 مليون شخص مشرد قسراً على مستوى العالم، تُعد هذه الأزمة واحدة من أكثر الأزمات إلحاحاً في عصرنا. وبصفتي عاملاً في المجال الإنساني، أشعر بحاجة عميقة لإحداث تغيير إيجابي في حياة هؤلاء الأشخاص.

    كما جذبتني الطبيعة الشابة والحيوية لمنظمة «Movement on the Ground». لدينا فريق صغير ذو طموحات كبيرة، وقد تم تحقيق إنجازات ملحوظة خلال السنوات التسع الأولى للمنظمة. وأنا متحمس للبناء على هذه النجاحات، وتحقيق إمكاناتنا غير المستغلة، والعمل عن كثب مع المؤسسين، الذين تشكل طاقتهم وشغفهم مصدر إلهام حقيقي.

    تُعد منهجية «Camp to CampUs» ذات أهمية خاصة بالنسبة لي. فهي تمكّن النازحين من المشاركة في إدارة بيئتهم ومشروع «CampUs»، وتمنحهم شعوراً بالانتماء — وهو أمر بالغ الأهمية لمن فقدوا الكثير.

    في رأيك، ما هي التحديات الأكثر إلحاحًا التي تواجه النازحين والمجتمعات الضعيفة اليوم، وكيف تعتقد أن منظمة MOTG يمكنها التصدي لهذه التحديات بفعالية؟

    التحديات التي يواجهها النازحون عميقة الجذور. فغالباً ما يكونون قد فقدوا منازلهم وأحباءهم وأي شعور بالأمان، ويعيشون في ظل صدمات نفسية عميقة وقلق شديد وانعدام الآفاق المستقبلية. ورغم أن توفير الموارد الأساسية مثل المأوى والمياه النظيفة والغذاء والملابس أمر بالغ الأهمية، فإنه من المهم بنفس القدر تلبية حاجتهم إلى الانتماء للمجتمع والشعور بالانتماء والأمل.

    تتميز منظمة «Movement on the Ground» بإعطاء الأولوية للتواصل الإنساني. ويُحدث نهجنا تحولاً جذرياً في الطريقة التي تُدار بها المخيمات عادةً، حيث يخلق بيئات تُقدَّر فيها قيمة الأفراد كبشر، وليس مجرد لاجئين. وقد أصبح العديد من النازحين في مخيماتنا «CampUs» متطوعين، بل إن بعضهم انضم إلى طاقم عملنا. وتُبرز هذه القصص كيف يمكن للأفراد استعادة السيطرة على حياتهم، والشعور بالارتياح، وأن يصبحوا مساهمين فاعلين في المجتمعات التي يعتبرونها الآن وطنهم. 

    بالنظر إلى الدور الذي لعبه عادل في السابق ومشاركته بصفته أحد المؤسسين، كيف تتصور تطور شراكتك معه؟

    في أول لقاء بيننا، تبادلنا أنا وأديل حديثًا ملهمًا استمر ساعتين، وكان ذلك بمثابة نقطة انطلاق لشراكتنا. ومنذ تلك اللحظة، شعر كلانا بأننا نبدأ رحلة معًا.

    على الرغم من اختلاف أسلوبنا في التعامل مع الأمور، إلا أن هناك رابطًا عميقًا يكاد يكون خفيًا يربط بيننا، كما أن اختلافاتنا تجعلنا متكاملين إلى حد كبير. وسيكون الاحترام والثقة عنصرين أساسيين في بناء شراكتنا وتعزيزها.

    إنني أكنّ إعجابًا عميقًا بشجاعة عادل في تكليفي بمنصب الرئيس التنفيذي. فبالنسبة لمؤسس، يُعدّ التنحي عن منصبه أمرًا بالغ الصعوبة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمشروع ذي أهمية شخصية كبيرة وبُني بعناية فائقة. ويتطلب التخلي عن زمام الأمور ثقة هائلة، وأشعر بالفخر لأنه يمنحني ثقته. ويظل عادل جزءًا لا يتجزأ من مؤسستنا؛ فهو يجسد روح مهمتنا ويُعدّ مصدر إلهام لجزء كبير من فريقنا.

    ومع المضي قدماً، سيقود عادل جهودنا في مجال الدعوة، وسيعمل على إحداث التغييرات السياساتية التي نحن في أمس الحاجة إليها، وسيجري تقييمات ميدانية، وسيفتح آفاقاً جديدة. أما أنا فسأركز على قيادة المنظمة، مع الحرص على أن نعمل جميعاً معاً كفريق متناغم. 

    بالنظر إلى المستقبل، ما هي رؤيتك لمنظمة «Movement on the Ground» من حيث نطاق عملها وتأثيرها خلال السنوات القليلة المقبلة؟

    نحن على استعداد للمضي قدمًا وتوسيع نطاق منهجية «Camp to CampUs». ولتحقيق ذلك، نسعى إلى تعزيز وتوسيع الشراكات الحالية وإقامة شراكات جديدة. وتشمل هذه الشراكات التعاون مع منظمات غير ربحية أخرى، والهيئات الحكومية، والجهات الفاعلة في المجال الإنساني، والجامعات، والشركات، والأفراد. ونواصل توسيع شبكة الدعم الخاصة بنا.

    بدأنا حركتنا في اليونان، على جزيرة ليسفوس. وما زلنا مطلوبين هناك، لكننا انخرطنا في غضون ذلك في عدد كبير من المشاريع الأخرى وفي بلدان مثل لبنان وسوريا والمغرب وبولندا وهولندا. وسنواصل التوجه إلى حيثما نكون مطلوبين، لمواصلة المضي قدماً في مهمتنا.